السيد محمد تقي المدرسي
158
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى لقاء الله والثواب وخوفا من العقاب ، عظم الخالق في أنفسهم وصغر ما دونه في أعينهم فهم الجنة كمن رآها فهم على ارائكها متكئون وهم والنار كمن رأها فهمفيها معذبون ، قلوبهم مخزونة وشرورهم مأمونة وأجسادهم نحيفة وحوائجهم خفيفة وأنفسهم عفيفة ومعرفتهم في الاسلام عظيمة صبروا أياما قليلة فاعقبتهم راحة طويلة وتجارة مربحة يسرها لهم رب كريم ، أناس أكياس ارادتهم الدنيا فلم يريدوها وطلبتهم فاعجزوها ، امام الليل فصافون اقدامهم ، تالون لاجزاء القران يرتلونه ترتيلا ، يعظون أنفسهم بأمثاله ويستشفون لدائهم بدوائه تارة ، وتارة مفترشون جباههم واكفهم وركبهم وأطراف اقدامهم ، تجري دموعهم على خدودهم يمجدون جبارا عظيما ، يجأرون اليه جل جلاله من فكاك رقابهم ، هذال ليلهم ، فأما النهار فحلماء علماء بررة أتقياء براهم خوف بارئهم فهم أمثال القداح ، يحسبهم الناظر إليهم مرضى وما بالقوم من مرض ، أو قد خولطوا وقد خالط القوم من عظمةربهم وشدة سلطانه امر عظيم ، وطاشت له قلوبهم ، وذهلت منه عقولهم ، فإذا استقاموا نت ذلك بادروا إلى الله تعالى بالاعمال الزاكية لا يرضو له بالقليل ، ولا يستكثرون له الجزيل ، فهم متهمون ومن اعمالهم مشفقون ان زكي أحدهم خاف مما يقولون وقال انا اعلم بنفسي من غيري ، وربي اعلم بي ، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني خيرا مما يظنون ، واغفر لي ما لا يعلمون ، فإنك علام الغيوب ، وساتر العيوب ، هذا ومن علامات أحدهم ان ترى له قوة في دين ، وحزما في لين ، وايمانافي يقين ، وحرصا على علم ، وفهما فيفقه ، وعلما في حلم ، وكيسا في رفق وقصدا في غنى ، وتجملا في فاقة ، وصبرا في شدة وخشوعاً في عبادة ، ورحمةً للمجهود ، واعطاء في حق ، ورفقا في كسب ، وطلباً في حلال ، وتعففا في طمع ، وطمعا في طبع ودنس ونشاطا في هدى ، واعتصاما في شهوة ، وبرا في اسقامة ، لا يغره ما جهله ، ولا يدع احصاء ما عمله ، يستبطيء في نفسه العمل ، وهو من صالح عمله على وجل يصبح وشغله الذكر ، ويمسي وهمه الشكر ، يبيت حذرا من سنة الغفلة ، يصبح فرحا بما أصاب من الفضل والرحمة ، ان استصعبت عليه نفسه في ما تكره ، لم يعطها سؤلها فيما تشره ، رغبته في ما يبقى وزهادته فيما يفنى " .