السيد محمد تقي المدرسي
141
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
ومن هنا نجد ان الإمام علي ( عليه السلام ) حينما يبين لنا الحكمة في أن الله لم يزود أنبيائه بالسلطة المادية أو بالثروة والمال يقول : " لان ذلك أبلغ في الاختيار وامتحان الناس " . لو كان الأنبياء أصحاب أموال وسلطة قوية ، لما كان هناك ابتلاء حقيقي للبشر في اتباعهم . وأتصور ان هذه الفكرة تستنبط من قوله سبحانه وتعالى في قصة نوح ( ع ) حينما جادله قومه وقالوا اننا لا نجد لك ولمن تبعك فضل علينا بل نظنكم من الكاذبين ، رد نوح عليهم . . " انلزمكموها وأنتم لها كارهون " ( 28 / هود ) انني لم ات برسالة وراءها قوة الحديد والنار ، أو اغراء المال والثروة ، أو تكتيكات السياسة ، وانما جئت برسالة بينة ، يؤمن بها من يؤمن عن بينة ، ويكفر بها من يكفر عن بينة . فالايمان والكفر يجازي عليهما من قبل الله سبحانه وتعالى إذا كان بكامل اختيار الانسان ووعيه حتى يصبح ذلك امتحانا وفتنة للانسان ، والا تبطل حكمة خلق الخلق وانشاء الكون . وحينما يحل الاسلام هذه العقدة من المشكلة السياسية والاجتماعية في المجتمع ، آنئذ ترى ان القيادات الوسطية تبرز إلى الوجود دون اي موانع أو عقبات . فالقائد الاعلى وهو الولي الفقيه أو امام الأمة ، يطاع بإذن الله . . والذين ينصبهم كولاة للأقاليم والأقطار هم أيضا يطاعون بإذن الله . وهكذا يستمر التسلسل التنظيمي الهابط من راس الهرم القيادي حتى يصل إلى قاعدة الهرم المتمثلة بعامة الشعب . فكل فرد يطيع الرئيس المباشر له ويكون بذلك قد أطاع الله سبحانه وتعالى في النهاية . وتكون هذه الطاعة طاعة رضا وقناعة . وليست طاعة ذاتية . وتكون الأمة كما كانت في عصر الرسول ( ص ) في أعلى درجات الانضباط حيث تجد أن أسامة بن زيد الذي لم يكن قد تجاوز العشرين من العمر ، يؤمر على جيش كبير ، وفي الجيش كبار الصحابة ، وان الرسول يعطي الصلاحيات القيادية لبعض العناصر لحكمة معينة حتى لو كانت الجماهير لا تقبل