السيد محمد تقي المدرسي
142
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
بذلك لعدمفهمها لحكمة الرسول ( ص ) ولكن الجماهير كانت تخضع بالتالي ، لان طاعة هذا الانسان انما هي طاعة لله . ويذكر المؤرخون ان الانضباط التنظيمي في الجيش الاسلامي كان أعلى انضباط عرفته الجيوش عبر التاريخ . فإذا قال القائد شيئا ، سكت الجميع . مواصفات القيادات الوسطية : والنقطة الأساسية التي ينبغي ان نشير إليها في التسلسل القيادي في المجتمع الاسلامي هي ان القيادات الوسطية لابد ان تتصف بذات المواصفات التي يتصف بها رأس الهرم . والقائد الاسلامي لا يختار القيادات الوسطية انطلاقا من وجاهتها وشهرتها أو ثروتها . . وانما يختارها وفق مقياس الحق وهو التقوى . انه يختار الأتقى والاكفأ والأعلم والأفضل إدارة ووعيا . . ولان الناس يتبعون القائد بلا مناقشة وباذن الله فسوف يتبعون من يعينه القائد على امر من الأمور ، وبهذا الاتباع ستتوفر للأمة الاسلامية فرصة وجود قيادات فاضلة جدا ونابعة من عمق الواقع . وإذا لم تكن الخبرة بيد القائد الاعلى ، كما هو الحال في الأمة الاسلامية اليوم ، وأرادت المجموعات الاسلامية اليوم ان يختار قياداتها الموقعية الميدانية . . كما لو افترضنا ان هناك تجمعا اسلاميا مصغرا في بعض ولايات الهند أو بلاد إفريقيا أو قرى اندونسيا . فان المقياس الذي يختار القائد على ضوءه هو مقياس التقوى ( ان أكرمكم عند الله اتقاكم ) وليس على أساس انه أكثر لباقة وطلاقة لسان . أو لأنه الأكبر سنا . أو لأنه الأسبق في النضال ، أو لأنه أكثر مالا وجاها . . فهذا هو الانحراف ، بل هو الشرك الخفي . فإذا اختاروا الأتقى والأعلم والاكفأ إرادة ، وبالتالي إذا انطلقوا من قيم الاسلامية في اختيارهم فسوف تكون هذه الخيرة من قبلهم سببا في ديناميكية التجمع وفي المزيد من فاعليته ، وسببا في أن كل واحد من افراد ذلك التجمع سيسعى لتحصيل ذات اللقيم التي اختاروا القائد انطلاقا منها . ولكننا إذا اخترنا القائد باعتباره أكثر مالا ومثلا ، فان كل واحد سيقول حسنا سأحاول الحصول على المال الكثير حتى