السيد محمد تقي المدرسي
92
القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي
إتِّباع الحجة ويقول الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام في حديث طويل : ( إياك أن تنصب رجلا دون الحجة ، فتصدقه في كل ما قال ) « 1 » . يجب أن يكون الرجل الذي تستمع اليه وتعمل بحديثه ، حجة بينك وبين الله . فإذا سألك الله عز وجل يوم القيامة : لماذا استمعت إلى فلان واتبعته ؟ ينبغي أن تكون لديك حجة ودليل يبرران لك ذلك ، تقول - مثلًا - إن هذا الإنسان كان عالما وفقيها ومهتديا ، وأنا عرفته وبلوته وجربته ، ثم بعد ذلك اتبعته ، فإذا استطعت أن تقول هذه الكلمة أمام ربك يوم الحساب بالنسبة إلى قائدك ، جاز لك أن تتبعه . أما حين تتبع أي رجل جهلا ، وتقرأ أي صحيفة منحرفة فتتبنّى ما تكتب ، وتستمع إلى أيّة إذاعة أو فضائية فتعتقد بما تقول دون أي تروٍّ أو تفكير ، فهذا شيء خطير جدا . ونقرأ في حديث آخر عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إن الله لا يقبض العلم إنتزاعا ينتزعه من الناس ، ولكن يقبضه بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالم ، إتّخذ الناس رؤساء جهالا فَسُئلوا فأفتوا بغير علم فَضَلّوا وأضَلّوا ) « 2 » . أي إن الله سبحانه وتعالى حينما يريد أن يعاقب أمة لا تحترم علماءها الحقيقيين ، فإنه يقبض العلماء إليه ، فيبقى الناس بدون علماء ، فيتخذون رؤساء جهالا ، مثل ما نرى في كثير من البلدان الإسلامية من حكام يتخذون مال الله دولا وعباده خولا ، ويعيثون في الأرض فسادا ، وتعاني منهم الأمة صنوف الشقاء وضروب البلاء .
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 83 ، ح 5 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ص 110 ، ح 19 .