السيد محمد تقي المدرسي

93

القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي

من كان من الفقهاء . . وحينما تتبع عالماً يمالئ السلطة ، ويخالف قيم الدين يكون شأنك شأن اليهود والنصارى الذين أغمضوا عيونهم ، وأعطوا مقودهم بيد الفجّار والفاسقين ، وقالوا إن هؤلاء علماء لا يجوز لنا أن نتبع غيرهم ، جاء في حديث طويل عن الإمام العسكري عليه السلام في تفسير الآية 78 من سورة البقرة وَمِنْهُمْ امِّيُّونَ لَايَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلآَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ : ( . . وكذلك عوام أمتنا ، إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر ، والعصبية الشديدة ، والتكالب على حطام الدنيا وحرامها ، وإهلاك من يتعصّبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقاً ، والترفرف بالبر والإحسان على من تعصّبوا له وإن كان للإذلال والإهانة مستحقاً ، فمن قلَّد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم ) . ثم يقول عليه السلام : ( فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه . وذلك لا يكون إلا بعض الفقهاء لا جميعهم . فأما من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة ، فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة ، وإنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت . ذلك لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجوهها لقلة معرفتهم . وآخرين يتعمدون الكذب علينا ليجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم ، ومنهم قوم نصّاب لا يقدرون على القدح فينا ، فيتعلمون بعض علومنا الصحيحة ، فيتوجهون بها عند شيعتنا وينتقصون بنا عند نصّابنا . ثم يضيفون إليه أضعافه وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا ، التي نحن برآء منها ، فيقبله المستسلمون من موالينا على أنه من علومنا فَضَلّوا وأَضَلّوا ، وهم أضر على ضعفاء موالينا من جيش يزيد - عليه اللعنة - على الحسين بن علي عليهما السلام ) « 1 » .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 88 .