السيد محمد تقي المدرسي
91
القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي
فعليك أن تتبع المهتدي القادر على الهداية ، وليس الإنسان الضال المنحرف الذي لا يملك إلا سلاح الكلام المعسول ، والعبارات المنمّقة الخادعة . وفي آية كريمة ترى إبراهيم عليه السلام يقول لأبيه : يَآ أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَآءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً مَريم ، 43 ان الآباء عادة يفرضون على أبنائهم اتباعهم ، ولكن إبراهيم عليه السلام نصح أباه أن يتبعه ، لأنه صاحب العلم ، وصاحب العلم هو الذي يُتبع وليس صاحب الجهل . وفي آية أخرى يقول تعالى : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُولُواْ الالْبَابِ الزُّمر ، 17 - 18 والطاغوت على أقسام فهناك طاغوت سياسي ، كهؤلاء المتحكمين في بلاد الإسلام . وهناك طاغوت ثقافي ، وهناك طاغوت اجتماعي . والمسلم لا يجوز له أن يتبع الطاغوت في أي مجال من مجالات الحياة ، حتى ولو كان عدد كبير من الناس قد اتبعوه مخدوعين . يقول الإمام الصادق عليه السلام لأحد أصحابه : ( لا تكون إمّعة ، تقول أنا مع الناس وأنا كواحد من الناس ) « 1 » . فلا تتبع أحدا لمجرد أن الناس يتبعونه ، وإنما يجب أن يكون لديك رأيك الحر المبني على القيم الصحيحة ، وتلك مسؤولية جسيمة عليك أن تتحملها أنت شخصيا .
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 82 ، ح 4 .