السيد محمد تقي المدرسي

68

القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي

فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ غافر ، 83 وفي سورة الجمعة يقول تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِايَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الجُمُعَة ، 5 من هم علماء السوء ؟ وتحتوي السنة الشريفة على أحاديث كثيرة تهدف ذات الهدف القرآني وهو فصل علماء السوء عن المجتمع . ففي الحديث عن الإمام علي عليه السلام أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( العلماء رجلان ، رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج ، وعالم تارك لعلمه فهو هالك ، وإن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه ، وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله عز وجل فاستجاب له وقبل منه ، فأطاع الله عز وجل فأدخله الله الجنة ، وأدخل الداعي النار بتركه علمه واتباعه الهوى ) . ثم قال عليه السلام : ( ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم خصلتان ، اتباع الهوى وطول الأمل ، أما إتّباع الهوى فيصد عن الحق ، وطول الأمل ينسي الآخرة ) « 1 » . يشير الإمام إلى السبب الذي يدعو العالم إلى ترك علمه ، وهو اتباع الهوى ، وطول الأمل . فالعالم الذي يعلم بأن الموت وراءه ، لا يفكر أبدا بالانحراف .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 106 ، ح 2 .