السيد محمد تقي المدرسي

69

القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي

لذلك جاء في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( من أطال الأمل أساء العمل ) « 1 » . ويقول الرسول صلى الله عليه وآله : ( من كان يأمل أن يعيش غدا فإنه يأمل أن يعيش أبدا ) « 2 » . وهو الذي يقول عن نفسه وهو الصادق صلى الله عليه وآله : ( والذي نفس محمد بيده ، ما طرفت عيناي إلا ظننت أن شفريَّ لا يلتقيان حتى يقبض الله روحي ، ولا رفعت طرفي وظننت أني خافضه حتى اقبض ، ولا تلقّمت لقمة إلا ظننت أنّي لا أسيغها حتى أغصّ بها من الموت ) « 3 » . إن العالم الذي يتبع علمه ، يعلم أن عشرات الألوف من أسباب الموت تحيط به من كل جانب ومكان ، والذي يحفظه إنما هم الملائكة الذين سخّرهم الله لحفظه ، وحينما يحين أجله ، فإنه لا يملك حولًا ولا قوة لدفع الموت عنه ، فالحفظة الموكلون به قد انتهت مهمتهم وصدر إليهم الأمر بمغادرته ، فيقع حينئذ ضحية أول سبب من أسباب الموت يعترضه . وجاء في الحديث الشريف عن الإمام علي عليه السلام : ( قطع ظهري رجلان من الدنيا . . رجل عليم اللسان فاسق ، ورجل جاهل القلب ناسك ، هذا يصد بلسانه عن فسقه ، وهذا بنسكه عن جهله ، فاتقوا الفاسق من العلماء ، والجاهل من المتعبدين ، أولئك فتنة كل مفتون ، فانّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يا علي ، هلاك أمتي على يدي كل منافق عليم اللسان ) « 4 » . وقال عيسى بن مريم عليه السلام وهو يشبِّه علماء السوء بتشبيه لطيف :

--> ( 1 ) - نهج البلاغة ، قصار الحكم ، رقم 36 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 167 ، ح 31 . ( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 166 ، ح 27 . ( 4 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 106 ، ح 3 .