السيد محمد تقي المدرسي

44

القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي

( . . وهم أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد عليه اللعنة على الحسين بن علي عليهما السلام ) « 1 » . وفي مقابل هذه الفئة من علماء السوء ، هناك العلماء الأبرار وهم القدوة الحقيقية للمجتمع ، لأنهم مزوَّدون - من جهة - بطاقة العلم ، ومزوَّدون من جهة ثانية بقدرة توجيهية لهذه الطاقة ، فلا يستغلون العلم من أجل تكريس شهواتهم وتحقيق مآربهم الشخصية ، ولا يستفيدون من العلم لأجل الحصول على بعض الدراهم والوقوف على أبواب الملوك أو على أعتاب أصحاب الثروة والمال . هذه هي خلاصة رؤية الإسلام حول قيادة المجتمع في أن رأس الهرم الاجتماعي يجب أن يكون تقياً ، قبل أي شيء ثم يكون عالماً كفوءاً إدارياً وهكذا الصفات الأخرى في القيادة الإسلامية . صفات القائد في القرآن إن الصفات الأساسية للقيادة الإسلامية ، هي صفات ذات درجات مختلفة متفاوتة . مثلا صفة العلم ، فقد يكون علم عادي ، وقد يكون علم اليقين ، وقد يتحول علم اليقين إلى حق اليقين ، وقد يسمو حق اليقين فيصبح عين اليقين . فالعلم هو العلم ، ولكن استيعاب الإنسان للعلم ورؤيته للحياة عبر هذا العلم ، يختلفان من انسان لآخر ، وهكذا تختلف وتتدرج سائر الصفات . ويشترط الإسلام في أولئك الذين يريدون أن يصبحوا أئمة الناس أن يكون لديهم أعلى درجات الصفات الأساسية للقيادة العامة وفي مقدمتها التقوى . فالتقوى التي يجب أن يتزود ويتسلح بها الامام القائد هي التقوى التي تصل إلى درجة الصبر والاستقامة أمام عواصف الشهوات ونزول

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 88 .