السيد محمد تقي المدرسي
45
القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي
المصائب واشتداد المكاره ، فلا تتأثر إرادته الصلبة بالضغوط المختلفة وإن عظمت وتصاعدت . لذلك تجد القرآن الحكيم يقول : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِايَاتِنَا يُوقِنُونَ السِّجدَةِ ، 24 من هنا فإن الإسلام لا يرضى بأن يقودك إنسان عالم تقي أيّاً كانت درجة علمه وتقواه . بل يجب أن تبحث عمّن يكون في درجات رفيعة من العلم والتقوى فتتخذه إماما لك ، لأن الله سبحانه قد جعل هذا الإنسان إمامك ، لأنه كلما زادت وتكثفت قيمتا العلم والتقوى في شخص ، كلما كانت قيادته أقوى وأرسخ وأفضل عند الله سبحانه وتعالى ، ولأنه الاضمن والأقرب إلى الحفاظ على الدين والدنيا . لذلك تجد القرآن الحكيم حينما يذكّرنا بشروط القيادة الإسلامية ، يبين لنا ذلك عبر كلمتي " الربانيون " و " الأحبار " . فالربانيون هم العلماء الممحّضون في الله ، الأتقياء أولا والعلماء ثانيا ، ولذلك فإنهم القادة الحقيقيون للمجتمع . ولكن في حالة افتقادنا للربانيين ، آنئذ تأتي مرحلة الأحبار ، وهم العلماء أولا والأتقياء ثانيا ، يقول تعالى : إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ المائدة ، 44 من هم المتقون ؟ ولكي نعرف صفات الأتقياء ، بشكل دقيق ، نستمع معاً إلى سيد المتقين الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وهو يصفهم لنا في الرواية التالية : ( أما بعد ، فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم ، آمنا من معصيتهم ، لأنه لا تضره معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه . فقسم بينهم معيشتهم ، ووضعهم من الدنيا مواضعهم .