السيد محمد تقي المدرسي

41

القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي

أيضاً ، وإذا وجّه العلم أو المال باتجاه الشر فسوف يكون ضررهما كبيرا بقدر خطورة وعظمة هاتين الطاقتين . إن العلم والمال إذا أسيء استعمالهما سيكونان سبباً لتدمير العالم عن طريق إنتاج الأسلحة النووية المدمرة . . وإذا وجّها توجيهاً خاطئاً ، سيكونان أداة بيد الأجهزة والقوى الحاقدة في العالم ، التي تسعى لتحطيم الحضارة الإنسانية . ان العلم حينما لا يحدد بالتقوى ، فإنه يصبح أداة بيد شخص مثل بلعم بن باعوراء الذي استعمل علمه لتدمير حياة المجتمع عن طريق دعمه لسلطة الطاغوت فرعون . وبيد شخص مثل شريح القاضي الذي أفتى بقتل الحسين بن علي عليهما السلام في جريمة نكراء لم ولن يشهد لها التاريخ مثيلًا . وكما قال الشاعر : لو كان في العلم من دون التقى شرف * لكان أشرف خلق الله إبليس بين السلطة والعلم لذلك يفصل الإسلام ، وبكل قوة ، السلطة عن أصحاب المال ، ويؤسس نظاماً إقتصادياً واجتماعياً رصيناً لا ينفذ فيه صاحب المال - لمجرد أنه يمتلك المال - إلى مركز السلطة في البلد . وهذه قضية أساسية في تركيبة المجتمع الإسلامي . وهكذا بالنسبة إلى العلم . فمع أنّ الإسلام يعطي المزيد من المكانة لأهل العلم والعلماء ، فهو أيضا يفصل فصلًا واضحاً بين العلماء الأبرار الأتقياء ، وبين علماء الشر أمثال بلعم بن باعوراء وشريح القاضي .