السيد محمد تقي المدرسي

42

القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي

وبهذا الفصل يبعد عن المجتمع أولئك الذين يستخدمون العلم من أجل شهواتهم ، وبالتالي يجعلون العلم تابعا للمال . فالإنسان الذي يسترزق بعلمه ، فيبيع علمه ومعارفه لمن يؤمّن له مصالحه ، هذا الإنسان يجعل أصحاب المال والثروة قادة للأمة ، وليس العلم وأصحاب العلم ، بينما نقرأ في الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السلام إن ( الملوك حكام على الناس ، والعلماء حكام على الملوك ) « 1 » . وتقول الحكمة المروية : ( إذا وجدتم العلماء على أبواب الملوك فبئس الملوك وبئس العلماء ، وإذا وجدتم الملوك على أبواب العلماء فنعم الملوك ونعم العلماء ) . وإذا أردنا مثلا لهذه الحقيقة المرّة التي طالما حطمت العالم وسحقت المحرومين وعذبت البشرية المستضعفة ، يكفينا أن نلقي نظرة خاطفة على أروقة قصور الحكم والحكام هنا وهناك ، لنعرف كيف يباع فيها العلم لصاحب المال والسلطة ، ولنجد مثلًا أن بروفسوراً ذكياً مستوعباً لكثير من العلوم قضى عمره في البحث والدراسة ، يصبح موظفاً بسيطاً عند رجل أعمال مثل ( ديفيد روكفلر ) ليدعمه بالعلم الذي خلقه الله من أجل تحرير الإنسان من نير الطبيعة ، ومن ضعفه وعجزه ومحدوديته ، ليقهر به المستضعفين ويهضم حقوقهم . إن بيع العلم هو أن يخترع رجل خبير في الكيماويات بعض العقاقيرالتي يستفاد منها لانتزاع الاعترافات من السجين لادانته ثم لإعدامه بهذه الاعترافات . لذلك ترى القرآن الحكيم يؤكد دائماً على عدم بيع العلم بدراهم معدودة ، لأنه مهما كان الثمن المدفوع كبيرا ، فإنه لا يسوى شيئاً أمام العلم الذي هو دائما أغلى من كل شيء . وأول ما يفعله الإسلام

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 183 ، ح 92 .