السيد محمد تقي المدرسي

28

القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي

من جديد وتنطلق . وخلال هذه الفترة التي دامت قرونا ( من عام 370 م إلى عام 1650 م ) حافظت الكنيسة على هذه الحضارة وقيمها . وكما تُكتب التجارب في كتاب ، وتُسجل في سِفْر ، ويبقى في مكان أمين حتى يأتي من يضع محتوياته موضع التنفيذ ، كانت الكنيسة تحافظ على الحضارة المسيحية . علماً بأن الكنيسة في الفترة التي أشرنا إليها والى بداية ظهور الإسلام وانتشاره ، كانت تقريباً على حق ، باعتبار أن الرسالة الإلهية القائمة آنذاك كانت رسالة المسيح عيسى بن مريم عليه السلام . هؤلاء حافظوا على الإسلام ونحن ، في العالم الإسلامي ، نعيش اليوم نهاية فترة سبات طويلة بدأت منذ القرن السابع الهجري ، حين انطوت الأمة على نفسها ، وقعد الناس قادة وعلماء في بيوتهم ، وانتهت بانبعاث الروح النهضوية الجديدة في العالم الإسلامي في العقدين الأخيرين من القرن العشرين . دعنا نتسائل : خلال هذه الفترة من الذي حافظ على الإسلام ؟ هل الذي حافط على الإسلام الحق هي هذه العسكرتارية الحاكمة والمتحكمة في أكثر بلاد المسلمين ؟ . هل كانت الجامعات المتأثرة بأفكار الغرب والشرق والمقلِّدة لها هي التي تكفّلت بذلك ؟ كلا . . إنما الذي حافظ على المكتسبات الحضارية للأمة الإسلامية هي الحوزات العلمية وتلك الصفوة من المؤمنين الذين صانوا العلم والهدى ، وحافظوا على العلاقات الايمانية بينهم ، واحتفظوا بمكاسب الحضارة . وحين نشهد الإنبعاث الإسلامي اليوم ، فان ذلك لم يأت من الجامعات ، ولم ينطلق من أروقة السياسة ، ولا من المجالس البرلمانية ،