السيد محمد تقي المدرسي
29
القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي
ولا من غرف القيادات العسكرية ، ولا من دور النشر التي همها ترجمة الكتب المؤلفة في الشرق والغرب . . إنما هذه الانبعاثة الجديدة جاءت على أيدي العلماء والقادة الرساليين الذين قضوا سنوات حياتهم في الأوساط العلمية الدينية ، متأثرين بذات الأساليب والقيم الإسلامية التي طبّقها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ان هذا الإنبعاث يجب أن ينطلق من الحوزات الدينية ، لأن الثقافات والأفكار الغربية والشرقية التي حاكتها وقلدتها جامعاتنا وساستنا وعسكريونا ونوّابنا في البرلمانات وطبقاتنا المرفهّة ، لم تكن قادرة على تفجير النهضة الإسلامية ، بل كانت بضاعة جاهلية ردت إلى أصحابها . علماء الدين . . ومقاومة الاستعمار إن الإنبعاث الإسلامي انطلق من هناك ، وهذا هو تفسير ما يقوله كبار المفكرين الغربيين معترفين بأنه لا خلاص للأمة الإسلامية إلا على يد علماء الدين . يقول المفكر الغربي ( هاملتون جب ) الذي يسميه الكتّاب الغربيون بالعلّامة : ( لا يمكن للأمة الإسلامية أن تصل إلى مستوى من الحضارة إلّا على يد علماء الدين ) . فعلماء الدين ، أي : مراجع الدين في النجف ، وكربلاء ، وقم ، وخرّيجوا الأزهر وقيروان وغيرهم ، هم الذين طردوا الاستعمار العسكري من البلاد الإسلامية . من كان السنوسي ، ومن كان المهدي ، ومن كان الأفغاني ، ومن كان الشيرازي ، ومن كان عبد الكريم الخطابي ، ومن كان عبد القادر الجزائري ، ومن كان الإمام الصدر ، ومن كان الإمام الخميني ؟