السيد محمد تقي المدرسي
24
القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي
ويذكر المؤرخون إن الانضباط التنظيمي في الجيوش الإسلامية كان أعلى انضباط عرفته الجيوش عبر التاريخ ، فإذا أصدر القائد أمراً ، سكت الجميع ونفّذوا وأطاعوا . مواصفات القيادات الوسيطة والنقطة الأساسية التي ينبغي أن نشير إليها في التسلسل القيادي في المجتمع الإسلامي هي أن القيادات الوسيطة لابدّ أن تتصف بقدر من المواصفات التي يتصف بها رأس الهرم . والقائد الإسلامي لا يختار القيادات الوسيطة - قدر المستطاع - إنطلاقاً من وجاهتها وشهرتها أو ثروتها . . وإنما يختارها وفق مقياس الحق وهو التقوى . إنه يختار الأتقى ، والاكفأ ، والأعلم ، والأفضل إدارة ووعياً . . ولأن الناس يتبعون القائد بلا مناقشة وباذن الله ، فسوف يتبعون من يعيّنه القائد على أمر من الأمور ، وبهذا الاتباع ستتوفر للأمة الإسلامية فرصة وجود قيادات فاضلة جداً ونابعة من عمق الواقع . في غياب القيادة الشرعية وإذا لم تكن مقاليد الأمور بيد القائد الاعلى الشرعي ، كما هو الحال في الأمة الإسلامية اليوم ، وأرادت المجموعات الإسلامية أن تختار قياداتها الموقعية الميدانية ، كما لو افترضنا أن هناك تجمّعاً إسلامياً مصغّراً في بعض ولايات الهند أو بلاد أفريقيا أو قرى اندونيسيا ، فإن المقياس الذي يتم إختيار القائد على ضوئه هو مقياس التقوى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ وليس على أساس أنه أكثر لباقة وطلاقة لسان ، أو لأنه الأكبر سناً ، أو لأنه الأسبق في العمل الإسلامي ، أو لأنه أكثر مالًا وجاها . . فهذا هو الانحراف ، بل هو الشرك الخفي .