السيد محمد تقي المدرسي

25

القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي

فإذا اختاروا الأتقى والأعلم والأكفأ إدارة ، وبالتالي إذا انطلقوا من قيم إسلامية في اختيارهم فسوف تكون هذه الخيرة من قبلهم سبباً في ديناميكية التجمع وفي المزيد من فاعليته ، وسبباً في أن كل واحد من أفراد ذلك التجمع سيسعى لتحصيل ذات القيم التي اختاروا القائد انطلاقاً منها . وأما إذا اخترنا القائد باعتباره أكثر مالا مثلًا ، فإن كل واحد سيحاول الحصول على المال الكثير حتى يختاروه قائداً ، ولو اخترنا القائد باعتبار قبيلته ، أو عشيرته ونسبه ، فكل واحد سيسعى للتطبيل والتزمير والدعاية لقبيلته وعائلته لكي يُنتخب قائداً ، وهكذا يكون تركيز المجتمع على القيم الجاهلية الزائفة . ولو كانت القيادة تنشأ في بلدٍ ما باعتبار أن الحاكم من منطقة تكريت مثلًا ، كما كان الحال في عهد نظام صدام البائد في العراق ، فإنّ مثل هذه السلطة لا يهمها كفاءة من توليهم المناصب ، إنما المهم لديها الولاء التكريتي . فضابط صغير الرتية ، يجب أن يكون وزيراً للدفاع حتى ولو كان حديث التخرج من الكلية العسكرية ، لأن هذا الضابط هو تكريتي وابن عم الرئيس ، حتى لو كان يوجد في الجيش العراقي من يحمل أعلى الرتب العسكرية ! وفي ظل هذه النظرة الضيقة ، سيكون همّ الكثيرين منصبّاً على التزلف إلى العائلة الحاكمة ، لأن هذا هو الطريق الوحيد لاحراز المكاسب والحصول على المنافع . إن على التجمعات الإسلامية ، أنّى أُنشئت ، أن تحذر من التورط في الانحراف الرئيسي ، وهو الانحراف في اختيار القادة وفق المقاييس الجاهلية . فمنذ البدء يجب أن تختار قياداتها وفق المقاييس والمفاهيم الإسلامية الحقة . وفي روايات كثيرة يحدد لنا الإسلام كيفية اختيار القيادة ، وسنورد بعضها في الفصول القادمة إن شاء الله .