السيد محمد تقي المدرسي

97

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

ودافعاً لابتعاده عن قيمه وذاته ، وبالتالي قد تكون معبراً لفساد ضميره ، فما قيمة إنسان بلا إنسانية ؟ إن من‌ينسى اللَّه سبحانه وتعالى ينسيه نفسه فيصبح كالأنعام ؛ لا يبحث في حياته إلا عن سراب وخيالات حتى تنتهي فترةبقائه فيعود إلى بارئه صفر اليدين ، كما يؤكد على ذلك تعالى في قوله : ( نَسُوا اللَّهَ فَانسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ اوْلَئِكَ هُم‌ُالْفَاسِقُونَ ) ( الحشر / 19 ) . وعندما ينبهر الإنسان بأصحاب الثروات ، والمسيطرين على الإمكانيات المادية ، ويركز جهده على الدنيا وما فيها ، فحينئذ تتهيأ نفسه لضلالات الشيطان كما يقول عز من قائل : ( وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَلَهُ قَرِينٌ ) ( الزخرف / 36 ) . وكلمة ( يعشو ) تعني تعامي الإنسان ، فمع أن عينه سليمة إلا أنه يتعامىبمحض إرادته عن الرؤية . وإذا نسي القلب ذكر الرب ، وغفل عن المنعم ، وابتعد عن خلقه ، فحينئذ ستكون نفسه‌مسرحاً وميداناً لعمل الشيطان الذي يكون له قريناً في الدنيا والآخرة . وبمعنى آخر ؛ فإن أراد الإنسان الابتعاد عن آثار الإعلام والدعايات التضليلية ، فلابد أن يكون قلبه متصلًا بذكر اللَّه‌أبداً . لنحذر التضليل الإعلامي ومن المعلوم أننا الآن خاضعون لموجة هائلة من التضليل الإعلامي ، فينبغي أن ننتبه لذلك حتى لا نقع ضحية الإعلام الاستكباري ، وذلك من خلال الاتصال قلبياً باللَّه تقدست أسماؤه دائماً وأبداً ، لأن الشيطان محدق بالإنسان ، فبمجرد أن‌يبتعد الأخير عن ذكر اللَّه ويغفل ، فإن الوساوس الشيطانية سوف تقبل عليه ، لتعشعش في نفسه ، وتبعده عن سواءالسبيل ، وتوحي له بأنه على طريق الهدى كما يقول تعالى : ( وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم‌مُهْتَدُونَ ) ( الزخرف / 37 ) . وفي أيامنا هذه نستطيع أن ندرك خبث الإعلام وطبيعة مكائده ، فقديماً كان