السيد محمد تقي المدرسي

98

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

أعداء الإسلام في الشرق والغرب يشيعون‌أن الإسلام ضعيف ، وأنه قد انتهى ، ولم يعد بإمكانه أن ينظم مجتمعاً ويدير شؤونه أو أن يخلق واقعاً سياسياً ، ولا يمكن أن‌يكون فاعلًا في الساحة . وعلى ضوء ذلك ؛ برزت في المجتمع الإسلامي تكتلات شرقية وغربية ؛ فالمتأثرون بالإعلام الشرقي كانوا يبثون‌ادعاءات تفيد أن الأفكار الإسلامية رجعية ، وداعية إلى التخلّف ، فدعوا الناس إلى الانتماء إلى أحزاب الكادحين والبروليتاريا لزعمهم أنها قادرة على ضمان التقدم للعالم ! أما المتأثرون بالإعلام الغربي ؛ فكانوا يوحون بأن الأفكار الإسلامية إنما هي أفكار بالية قد أكل الدهر عليها وشرب ، وإن كان لابد من الإسلام فلنأخذ منه بعض الشعائر والطقوس ثم نكون بعد ذلك أحراراً في اقتصادنا وتجارتنا لنكون‌في مستوى العصر ! إذا أردنا أن نتحوّل إلى مسلمين حقيقيين علينا أن ننبذ هذه الأطروحات والمشاريع التي تستهدف القضاء علىالإسلام ، وحسر تأثيره في النفوس ، وأن نعود إلى ينابيعه الصافية المتمثلة في القرآن والسنة الشريفة ، وبذلك نستطيع‌اللحاق بركب الحضارة ، وإذ ذاك سنتحوّل إلى أمة فاعلة تمارس التأثير الأكبر في مسيرة الحضارة البشرية ، كما كان ذلك‌ديدننا في العصور السالفة عندما كانت الشريعة الإسلامية في جانبيها العقيدي والتشريعي هي التي تدفع المسلمين إلىأداء دورهم في الحياة . وبالفعل فقد أدوا دورهم كأحسن ما يكون الأداء ، وإن المطلوب منّا الآن أن نحيي هذا الدور ، وأن نعود خير أمة أخرجت إلى الناس .