السيد محمد تقي المدرسي

91

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

الحضارة وفن الحياة لا ريب في أن الجزء الأكبر من آيات الذكر الحكيم ينير بصيرة الإنسان ويعلّمه فنّ الحياة ، ولكنّ هناك حقائق كبرىينحسر عادة عنها وعي الناس العادييّن ، وإنما يرتفع إلى وعيها أولئك الرجال الذين تسامى علمهم ، وتعالت روحهم‌وإرادتهم . ومما لا شك فيه أن استيعاب هذه الحقائق الكبرى هو الذي يمنح الإنسان القدرة على التعامل مع الطبيعة تعاملًا سليماً ، وتسخير ما في الكون من أجل مصلحته ومصلحة سائر أبناء البشر . الطريق الخاطئ مشكلة الإنسان وكثيراً ما يسلك الإنسان طريقاً خاطئاً ، ولكننا نراه دائماً يفتش عن أفضل السبل لقطع المسافات ، ولكن ماذا ينفعه هذاالتفتيش والاجتهاد إذا كان طريقه لا يوصل إلى هدف ؟ فالإنسان إنما يستطيع الاستفادة من تعبيد الطريق ، ومن‌البحث عن الوسيلة المناسبة للسير فيه إذا كان هذا الطريق سليماً مؤدّياً إلى هدفه . إن غالبيّة الناس مثلهم كمثل الإنسان الذي تراه يفتش عن أصغر الأمور ، وأدقها ليدقق فيها موظفاً ما يتمتع به من‌وعي وعقل وذكاء ، ولكنه لا يكلّف نفسه عناء اكتشاف هل أن الطريق الذي يسير فيه مغلوط أساساً أم لا ؟ إن هذه الظاهرة تمثل إحدى المشاكل الكبرى التي يعاني منها الإنسان في حضارته ؛ فهو يهتم بالحقائق الجزئية الصغيرةدون الاهتمام بالحقائق الكبرى .