السيد محمد تقي المدرسي

92

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

والقرآن الكريم يحدثنا عن هذه الحقائق الكبرى التي لو عرفها الإنسان لنجح في حياته ، ومن هذه الحقائق حقيقةالصراع الأبدي بين أهل الحق والباطل ، ولكننا للأسف الشديد وعلى الرغم من قراءتنا المتكررة للقرآن لم نستطع أن‌نعي أن هناك صراعاً أبدياً بين أهل الحق وأهل الباطل ، وأن العاقبة ستكون للمتقين . إن هذه الحقيقة البسيطة يطرحها القرآن الكريم المرّة بعد الأخرى . بين الدين والحضارة وقبل أن نتحدث عن علاقة الدين بالحضارة ، نذكّر أولًا ببصيرتين أساسيتين ؛ الأولى : تتمثل في أن مشكلة الحضارة تتلخص في أنها مبتورة إذا ما قيست بالدين ، فالدين يتحرك مع الحضارة لمسافةمعيّنة ، ولكنّ هذه الحضارة سرعان ما تتوقف . والثانية : إن الدين يمضي قدماً إلى النهاية السعيدة ، إذ الحضارة تحدثنا عن الوسيلة ، بينما الدين يحدثنا عن الهدف بعد أن‌يشير إلى الوسيلة أيضاً ؛ والحضارة تبين لنا الجزئيات ، بينما الدين يقولب هذه الجزئيات ضمن إطار عام ؛ والحضارةتزودنا العلم ، بينما الدين يمنحنا فقهاً ؛ والحضارة تعلّمنا ما هي الحياة ، والدين يعلّمنا كيف ننتفع منها ، ولماذا كانت الحياة ، وكيف ينبغي أن تكون . . معرفة فن الحياة إننا - كمسلمين - لابد أن ينصب جلّ اهتمامنا على المسائل الحياتية ، أو بتعبير آخر ؛ على معرفة فنّ الحياة ، مستلهمين ذلك من كتاب ربّنا تعالى ومن منهجه في فهم الحياة . أما أن نبقى نبحث في الجزئيات - سواء كانت هذه الجزئيات‌مرتبطة بالدين أم بالحياة - ونلغي النظر في الكليات ، فإن هذه الحالة سوف تؤدّي إلى إصابتنا بهزائم متلاحقة .