السيد محمد تقي المدرسي
84
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)
نعلم أنه ما ذكرت الصلاة في القرآنإلا وذكرت معها الزكاة ، فلماذا - إذن - نربط بين قراءة سورة الحمد في الصلاة والركوع ، ولا نربط بين الصلاة والزكاة ، مع أن القرآن ذكرهما معاً ؟ وعلى هذا ؛ فلابد من أن نكوّن في أذهاننا تصوّراً شاملًا للصلاة والزكاة معاً ولجميع العبادات بشكل عام ، وكذلك الحالبالنسبة إلى الجانب التربوي ، والاجتماعي ، والاقتصادي . أهداف التعاليم الاجتماعية في الإسلام وإذا ما تعمّقنا في التعاليم الخاصة بالمجتمع الإسلامي نجد أن هذه المجموعة من التعاليم يُتوقّع تحقيق أهداف كثيرة ؛ منها أنيكون المجتمع الإسلامي متماسكاً أكثر فأكثر ، فهناك العديد من الفرائض والتعاليم والمستحبات تشكل كلها وحدةواحدة تدعونا إلى المزيد من التماسك في المجتمع الإسلامي ، وفيما يلي سأبيّن هذه التعاليم بشكل مختصر . إن القرآن الكريم يأمرنا ببناء الأسرة ، لأنها تمثل الوحدة الاجتماعية الأولى في صرح المجتمع الإسلامي ، وبعد الأسرةيأمرنا بصلة الرحم ، والاهتمام بالجار ، والفقراء ، والمستضعفين ، والأيتام ، ويأمرنا باحترام الذين نتعلّم منهم ، والتواضعلمن نعلّمهم ، وبالتالي فإنّه يأمرنا بمجموعة من التعاليم يجمعها الإمام زين العابدينعليه السلام في رسالته المعروفةب ( رسالة الحقوق ) . وجميع هذه الأوامر تؤدي إلى نتيجة واحدة ؛ هي إيجاد مزيد من التماسك في المجتمع الإسلامي ، ومن جهة أخرى ، فإنالإسلام يريد أن ينشئ مجتمعاً متماسكاً حيوياً ؛ أي أن يكون من خصائص هذا المجتمع بذل المزيد من الحركة والنشاطكما كانت حالة هذا المجتمع في العصر الإسلامي الأول ، وإذا ما أردنا أن نعقد مقارنة بين مجتمعنا الآن وبين ذلك المجتمع لوجدنا أن الفرق بينهما هائل يشبه إلى حد كبير الفرق