السيد محمد تقي المدرسي

85

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

بين المدينة الأثرية القديمة ، والمدنية الجديدة المتطوّرة ! ! وبناء على ذلك فإننا لسنا بحاجة إلى عملية ترميم فحسب ، بل نحن بحاجة إلى بناء صرحٍ جديد في كل الحقول‌والمجالات . فتعاليم الإسلام موجودة اليوم بيننا ، وكذلك في عهد الرسول‌صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن شتّان بين تطبيقنا لهذه التعاليم‌وبين تطبيق أصحاب الرسول‌صلى الله عليه وآله وسلم لها . لقد قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدنية المنوّرة التي كانت لحين مجيئه قرية موبوأة متخلّفة ، يسيطر عليها التخلّف والجمود ، وما أن‌وطأت قدماه المباركتان هذه المدينة حتى دبّ فيها النشاط والحركة ، وإذا بمجتمعها يصبح حيوياً ، وإذا بالزراعة وحركةالتجارة والاقتصاد تحيى ، وفي خلال سنين معدودة تحوّلت إلى مدينة حيويّة متطوّرة تُشع الحضارة إلى جميع أرجاءالعالم ، وحتى اليوم فإننا نقتبس نور الحضارة من هذه المدينة التي بناها الرسول‌صلى الله عليه وآله وسلم بيديه المباركتين . الكلمة الطيّبة من دوافع الحضارة إن الإسلام هو دين النشاط والحيوية ، ومن أهم تعاليمه في هذا المجال نشر الكلمة الطيبة ، فإن رأى الواحد منا صاحبه يقوم بعمل حسن فعليه من خلال الكلمة الطيبة أن يشجّعه ، لأن هذه الكلمة - رغم بساطتها - من شأنها أن تترك تأثيراً بالغاً في نفسيّة هذا الإنسان إلى درجة تجعله يندفع إلى العمل بصورة غريبة . أما المجتمع المتخلّف ؛ فعلى العكس من ذلك تماماً ، فترى الكلمات السلبية المثبّطة منتشرة فيه ؛ فإذا ألفَ أحد ما كتاباًونشره ، قالوا له : إنك نشرته رياءً ، وإن صعد الخطيب المنبر تراهم يبحثون في كلماته عن النقائص والعيوب لينشروهابين الآخرين . ففي بعض الأحيان لا يرى أحدنا الفضيلة ، والخير ، والعمل الصالح الذي يقوم به طرف من الأطراف ، بل‌تراه ينظر إلى السلبيات والأخطاء فحسب ، وهذه الظاهرة ناجمة عن جلوس أولئك المثيرين للسلبيات في زاوية من‌الزوايا ليكتفوا