السيد محمد تقي المدرسي

70

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

نجده ؟ ولماذا نجد أنّ أمة من الأمم‌تحتوي على كميّة هائلة منه وتبدأ على ضوء ذلك انطلاقتها الحضارية في حين نجد أن أمة أخرى تفتقر إليه فتبقى متخلفة ؟ لا يغيب عنا أن الحضارة هي - أساساً - فطرة الإنسان ؛ أي أن فطرة الإنسان الأولية تدعوه إلى التحرك ، والنهضة ، والانبعاث ، والتكامل ؛ في حين أن الأغلال الاجتماعية ، والأصر الثقافية ، والمثبطات والمعوّقات هي التي تجعل الإنسان‌يخلد إلى الأرض ، وإلا فإن الإنسان هو في الأصل كائن متحضّر . وهنا قد ينبري إلى الأذهان السؤال التالي : أين‌الإسلام من هذا ( الفيتامين ) ، ولماذا يوجد في أمة من الأمم لفترة من الفترات ثم ينعدم في فترة أخرى ؟ ؟ ومن أجل أن نجيب إجابة مفصلة عن هذه التساؤلات ، فإننا نذكر النقاط التالية : 1 / إن الفكرة الحضارية المتمثلة في شعار ( دعنا نبدأ ) إنما تنبعث من ضمير الإنسان بسبب الثقافة الدينية . 2 / إن هذه الفكرة قد تنبعث في ضمير شعب عبر انتقال الثقافة الدينية إليه ؛ أي قد يوجد شعب يتحضّر بالثقافة الدينية ، كالمسلمين الذين نقلوا هذه الفكرة إلى الأوروبيين بواسطة الأندلس ، فأخذ الأوربيون هذه الفكرة ، وبدؤوا حضارتهم‌بها . 3 / قد تواجه أمة من الأمم التحديات ، ولكي تعرف كيف تتعامل مع هذه التحديات فإنها تتوصل بالثقافات الحضارية الأصيلة ، وتتمسك بها وتبدأ حضارتها على هذا الأساس ، وأنا - هنا - أوافق ( آرنولد تويمبى ) فيبعض أبعاد نظريته ليس كلّها . 4 / والأهم من كل ما سبق أن الإنسان عندما يحمل قضية ، وهدفاً ، ورسالة ، فإن فكره وثقافته سيفرزان بشكل طبيعيفكرة ( دعنا نبدأ ) . فالإنسان إنما يبقى ويحيى وينمو بقضيته ، أما الذي لا قضية له فإنه يعيش في الفراغ بدون‌أي أساس يستند إليه ، ولذلك نجد أن أصحاب المبادئ والثوريين هم أكثر نشاطاً من غيرهم ، لأنهم أكثر تمسّكاً بفكرة ( دعنا نبدأ العمل ) .