السيد محمد تقي المدرسي
71
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)
5 / فكرة التوكّل على اللَّه جل وعلا ، فالتطلّع والهمة والطموح ، هذه الشعلة الأبدية المتوقدة في ضمير الإنسان ، والتيتدعوه أبداً إلى التسامي والتكامل والعروج هي غريزة فطرية موجودة في داخل كل إنسان . وفي المقابل ؛ فإن هناك فيروساً مضاداً للتطلع والأمل والطموح ألا وهو اليأس . فهناك من الناس من يمتلكون التطلعولكنّ حاجز اليأس بحجبهم في نفس الوقت ، علماً أن اليأس هو من الأسلحة الفاعلة الفتاكة التي يستخدمها الشيطان فيقتل روح الحياة والنشاط في الإنسان . التوكّل سبيل مقاومة اليأس وبناءً على ذلك ؛ فإن حاجز اليأس هو الذي يحول دون أن نحقق تطلّعاتنا ، فكيف نستطيع أن نقاوم حاجز اليأس هذا ؟ الجواب : إن السلاح الفاعل الذي نستطيع بواسطته القضاء على اليأس هو التوكّل على اللَّه تبارك وتعالى ، ولذلك ؛ فإنالتوكل يتمثل أعظم فضيلة من الممكن أن يمتلكها الإنسان . وإليك نموذجاً بارزاً في باب التوكل على اللَّه عز وجل ، ذكره اللَّه تعالى لنا في سورة الأنفال ، إذ قال : ( يَسْالُونَكَ عَنِالانْفَالِ قُلِ الانْفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ * إِنَّمَاالْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) ( الأنفال / 2 - 1 ) . فالقرآن الكريم يصرّح في الآيات السابقة بأن من صفات المؤمنين المتوكلين أنهم إذا تليت عليهم آيات اللَّه زادتهمخشوعاً ، ثم يذكر بعد ذلك قصة تاريخية هي خروج النبيصلى الله عليه وآله وسلم من المدينة لقتال المشركين ، ولكن عناصر من المسلمينعارضت هذا الخروج واعتقدوا أنه سيؤدي إلى حدوث مذبحة ، أوحرب إبادة ، فما