السيد محمد تقي المدرسي

30

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

فإذا كان الإنسان الكافر والمشرك يعمر ويبني دنياه بدوافع مادية بحتة ، فالمؤمن يعمر الدنيا بدوافع أخروية إلهية أيضاً . إن آباءنا وأجدادنا السابقين تمكنوا من أن يشيدوا مدنيتهم المادية بدوافع معنوية كبيرة ، حتى ذهلت منها عقول العلماء المعاصرين ، فكانت كلها بدوافع إيمانية نبيلة ، فتلحظ فيها كافة صور الإبداع والخلاقية ، فتتعجب من دقة العمل وذوق‌التفنن ، فترى الجسور التي بنيت على نهر أصفهان والمعروفة ب ( 33 جسراً ) قد فاقت في إبداعها الجسورالحديثة رغم مرور مئات السنين على بنائها ، بل قد ترى بعض الجسور الحديثة سرعان ما تتهدم لمجرد تعرضها لعارض‌بسيط . من هنا ، يجدر بنا في نهضتنا الحضارية أن لا نألوا جهداً في التزود الإيماني ، مضافاً إلى الحصول على علوم الحياة . وربنا سبحانه وتعالى يقول : ( إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) يعني أن أجرهم لا ينقطع ، لأنه مبارك ، وتستمر بركته إلى الأبد . . ( فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ) ، إن‌عملك الصالح يجزيك اللَّه ازاءه خير الدنيا والآخرة .