السيد محمد تقي المدرسي
31
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)
أسس الحضارة في القرآن الكريم ( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوْا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّآ أُوتُواوَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْيَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَآ إِنَّكَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ * أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَروا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ اخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْأَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ اخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَايَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ) ( الحشر / 12 - 9 ) في هذه الآيات الكريمة صورتان متقابلتان ومتناقضتان عن الإيمان والنفاق ، ففي حين تشعّ صورة الإيمان في حدثتأريخي هام هو إيثار الأنصار للمهاجرين على أنفسهم بكلّ ما يملكون ، وخروجهم من شحّ ذواتهم إلى رحاب القيموالمبادئ ، تتجلى الصورة الثانية في حالة النفاق ، والغلّ ، والكذب ، والدجل ، التي كانت قائمة بين الكفّار من أهل الكتابوالمشركين أو المنافقين الذين وعدوهم بالنصرة ثم خذلوهم ، وخانوهم . إن في هاتين الواقعتين التاريخيتين ؛ واقعة إيثار الأنصار وحادثة دجل المنافقين