السيد محمد تقي المدرسي
25
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)
حريم الرسالة والدفاع عن حقوق المقهورين والمضطهدين . ممارسات قشرية إن هذا الفريق الذي يترك الدنيا ويتعبد بقشور الدين هارباً من لباب الدين وجوهره ومغزاه ، هو أبعد ما يكون عنمنهجية وسيرة الرسول الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم ، وأهل بيته الأطهار الذين كانت حياتهم كلها تحدٍّ وتصدٍّ لأسباب الظلم والتعسف ، حتى نالوا جميعاً وسام الشهادة ، فتقربوا واختصروا الطريق إلى اللَّه سبحانه وتعالى . أما الفريق الثاني الذي يفصل بين الدنيا والآخرة ؛ فهو شعاره ( ما للَّه للَّه ، وما لقيصر لقيصر ) و ( ماللمسجد للمسجد ، وما للسوق للسوق ) هذا التوجه وطريقة التفكير تصنع من المرء رجلًا ازدواجياً ومصلحياًيلهث وراء شهواته ليلتهمها ، ثم يلجأ إلى المسجد وأداء بعض قشور العبادات ليغطي على سوءاته ، إنه يقول لك : انظر فيالمسجد ماذا يقول لك الخطيب ، انظر إلى إمام الجماعة كيف يركع ويسجد ويقوم ، افعل كما يفعل الإمام ، ولكن في السوقانظر ماذا تقول لك ( البورصة ) ، وما الذي ينفعك فادخل فيه ، ولا شأن لك بغير ذلك . إنه لا يهمه من صفقتهالتجارية فيما لو أضرّت باقتصاد البلد والمجتمع ، إنه يتصور كأن السوق لا يحكمه قانون اللَّه . إن اللَّه سبحانه لا يتقبل صلاة هذا الفريق فكيف بسوقه وتجارته ، فالذي يصلي في المسجد ونيته الخروج منه لزرعالفساد والظلم في الأرض ، هذا من الذين لا تقبل أعمالهم العبادية الظاهرية ، لأن اللَّه سبحانه يقول : ( فَوَيْلٌلِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) ( الماعون / 7 - 4 ) فصلاة هذا الفريق لا قيمة لها ، لأنها لا تنهى عن الفحشاء والمنكر . أما الفريق الثالث الذي يخوض في الدنيا مع الخائضين ولا يهتم بالمسجد ولا بالأحكام والقيم الشرعية والإلهية ؛ فهوالآخر سوف يؤول مصيره إلى نار جهنم ،