السيد محمد تقي المدرسي
9
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟
إن كل عمل تعمله في طريق الخير فهو لك ، حتى لو كان في مظهره من أجل الآخرين ، لأنّك حينما تعمل للآخرين ، فان هذا العمل سيتضاعف وتعود إليك نتائجه من حيث تشعر أو لا تشعر . وفي آية أخرى يقول الله سبحانه وتعالى : وَقَدِّمُواْ لأنْفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشّرِ المؤمِنِينَ البقرة ، 223 ونقرأ في آية ثالثة قول الله عز وجل : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفُ بِالْعِبَادِ آل عمران ، 30 ونقرأ في سورة النساء ما يدل على : أن المحور الأساسي في الحياة هو العمل الصالح النابع عن الايمان الحق : لَيْسَ بِامَانِيِّكُمْ وَلآ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ انْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَاوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً النساء ، 123 - 124 العمل والجزاء ويقول سبحانه : فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ الزَّلزَلَةِ ، 7 - 8 إذن ، فإن أعمال الخير وأعمال الشر تبقى ولا تزول ، وهي محور جزاء الإنسان في الدنيا والآخرة . ومن أجل أن يدفعك الإسلام إلى أن تجتهد في سبيل عمل الخير ، ولا تدع عمل خير الا وتقوم به ، ولا تبقي من عمرك لحظة الا