السيد محمد تقي المدرسي

10

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

وتعمرها بعمل الخير ، فان القرآن يبين أنّه في يوم القيامة سيُنصب ميزان توضع في كفة منه أعمال الإنسان الخيرة وفي الكفة الأخرى أعماله الشريرة ، وآنئذ يشعر الإنسان بقيمة حبة الخردل من عمله ، هذه الأعمال الصغيرة التي قد نستهين بها اليوم ، إلّا أننا نشعر بقيمتها غداً ، وإذا كنا الآن عقلاء واستشعرنا أنفسنا وتحسسنا بذلك الموقف ، فإننا نستطيع أن نعمل اليوم ، لكي ننتفع به في الآخرة ، أما بعد فوات الأوان فإننا لا نستطيع أن نعمل ، فنندم ، والندم لا ينفع شيئاً وأعوذ بالله من ذلك اليوم . لذلك جاء في الحديث : ( ودع فخرك إلى الميزان ) . ففي ذلك اليوم إذا رجحت كفة الحسنات على كفة السيئات ، يحق لك أن تفتخر ، أما اليوم وقبل أن تعرف مصيرك فلا تستطيع أن تقول شيئاً . يقول تعالى : وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَاهِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ القَارِعَةِ ، 8 - 11 إن الهاوية التي هي نار حامية ، هي مصير من خَفَّت موازينه في مجال عمل الخير ، فهل الأفضل أن يعمل الإنسان الخير أو لا يعمل ؟ أن يجتهد أو لا يجتهد ؟ إن القرآن الحكيم ورسالات الله تبلور للإنسان هذا الإحساس الذي تعيشه أنت بينك وبين الله ، فحتى لو كنت على قمة جبل فإن هذا الإحساس يزيدك إندفاعاً نحو العمل . لذلك نرى المؤمنين المتقين الذين أيقنوا بأن الآخرة حق ، يتعبون أنفسهم ويجهدون ، بل يكادون يهلكونها بالعمل في سبيل الله . وهذا الإحساس الديني هو الإحساس الذي لم يفهمه كثير من علماء الاجتماع ، لذلك أخطأوا في فهمهم للدوافع الذاتية عند الإنسان .