السيد محمد تقي المدرسي
77
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟
وقد تسبب هذه الصدمة وهذا التحدي إنكماشاً في هذه المدنية حتى ليبدو ، للذي يرى الصراع من بعيد ، أن هذه الرسالة وهذه الحضارة التي ابتنيت عليها قد انتهت ، ولم يبقَ لها فرصة للانتصار على أعدائها ، وذلك بسبب الظروف الصعبة التي تعيشها ، والخلافات الداخلية التي تهزها . ولكن مع هذا الإنكماش ، فإن هذه المدنية تتميز في هذه المرحلة بالشجاعة وروح الإقدام والتضحية من أجل الأهداف التي تحملها . كما أنّها في هذه المرحلة ، لا يهتم أبناؤها بالأسلحة والتنظيم والوسائل العلمية والطبيعية من أجل كسب المعركة ، وإنّما يتحركون في الأرض تحركاً إرتجالياً ، من أجل تحقيق أهدافها . رابعاً : مرحلة المراجعة والتنظيم ولكن هذه الرسالة لا تلبث أن تجدد نفسها بعد سنين قد تطول وقد تقصر ، ويتجدد إيمان أتباعها بها ، لأنّهم بعد أن ينهزموا شيئاً ما أمام الصعوبات والأعداء ، فإنهم يعودون ليقيِّموا أوضاعهم ، ويطرحوا على أنفسهم هذه الأسئلة : لماذا انهزمنا ؟ وما هي الثغرات ؟ وكيف نتقدم ؟ . وهكذا تنبعث فيهم الروح مرّة أخرى فيتحركون ، ولكن في هذه المرحلة تتميز إنطلاقتهم بعدم الاعتماد على الايمان وحده ، بل يتوجه الاهتمام إلى التطوير والتنظيم ، وتهيئة الوسائل ، والسعي إلى زيادة الحلفاء والحصول على الأسلحة ، والأخذ بكل الأسباب العلمية والمادية للبناء والتقدم ، وذلك إعتباراً بما حصل لهم من دروس مُرّة ، ومن إنتكاسات صعبة . وتدوم هذه المرحلة فترة طويلة نسبياً ، تنمو خلالها الحضارة وتتقدم ، وتحتفظ ذاكرتها بعبرها السابقة لكي لا تتكرر التجارب الفاشلة مرة أخرى .