السيد محمد تقي المدرسي

78

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

خامساً : مرحلة التحجّر ولكن مع استمرار الوقت وطول الزمن ، تهترىء الذاكرة الحضارية ، وتنسى تجاربها تقريباً ، سواء التجارب الايمانية كالشجاعة والتضحية ، أو التجارب المادية التي حصلت عليها في المرحلة السابقة . يقول ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم : أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ الحديد ، 16 وقسوة القلب عبارة عن التحجّر ، وإصابة الأمة بحالة التعب والإرهاق ، فتصبح في وضع لا تعطي فيه ولا تأخذ ، ولا تتأثر بحقائق الحياة ، ولا تستجيب للعوامل الطبيعية والسنن الصحيحة ، فتصبح مثل الحجر الذي لا يتفاعل مع ما حوله . والمقصود بالتعب والإرهاق هنا ، والذي يعبِّر عنه القرآن الحكيم ب - " قسوة القلب " هو التبلد الفكري ، والتوقف الذهني ، وحسب تعبير بعض المؤرخين : توقف الابداع في عقل الحضارة . سادساً : مرحلة التغني بالأمجاد بعد هذه المرحلة ، تبدأ مرحلة الصراعات الداخلية ، حيث الأنانيات ، والنزاعات القومية ، والنعرات العنصرية والطائفية تعصف بتلك الحضارة . وهي مرحلة صعبة ، تتشرذم فيها عناصر الحضارة ، وربما تصل إلى مشارف النهاية ، وبالتالي يسقط الكيان ، ويتفتت المجتمع ، وتنسى الأفكار . إلّا انّ الغرور والكبرياء الناشئ عن الأمجاد السابقة يبقى ، لأنّ الأمجاد هي آخر ما ينساها الإنسان ، حيث تتجسَّد في إنجازات بعضها ظاهرة كالآثار المعمارية ، وبعضها خفيّة كالأحداث التاريخية المروية