السيد محمد تقي المدرسي
46
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟
هكذا هو الفرق بين المجتمع المنظّم والمجتمع غير المنظم . وفي القرآن الكريم نجد مثلًا لمجتمع غير منظم كان يتعرض لهجوم الأعداء دون أن يستطيع أن يصدهم . يقول تعالى : قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الارْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَاعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً * ءاتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ ءَاتُونِي افْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً * فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً الكهف ، 94 - 97 لقد كانوا يواجهون مشكلة خطيرة تهدد حياتهم وكيانهم ، ولكنهم لم يعرفوا كيف يحلّونها برغم توفر كل عناصر الحل عندهم ، فما كان من ذي القرنين إلّا أن وحّدهم ونظم قواهم ووجههم بحيث يستفيدون من الامكانات والطاقات التي كانت متوفرة لديهم ، وإذا بهم يقومون بانجاز صناعي حضاري وهو ذلك السدّ الضخم الذي حيّر أعداءهم وأفشل خططهم في الغزو والاحتلال . المفهوم الإسلامي للتنظيم والمجتمع الإسلامي الرسالي الذي ذكرنا ضرورة انشائه ، ولو ضمن مجموعة صغيرة كمرحلة أولية ، يتميّز بالتنظيم والتكامل العضوي بين أفراده ، وهذا هو السر في انتصار المسلمين في بادىء أمرهم ، حيث كونوا مجموعات صغيرة من المجاهدين كانت تتحرك عبر الفيافي المترامية ، فإذا بهم يسحقون الجيوش الضخمة التي كانت مجهزة بكل الوسائل الحربية والإمكانيات المادية المتوفرة آنذاك . وعندما ينادي الإسلام بضرورة التنظيم ، فانّه لا يريده بالطبع - على غرار النمط الغربي الذي يقوم على مجموعة من الإجراءات