السيد محمد تقي المدرسي

47

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

المعقدة المتشابكة التي يصبح الفرد جزءاً منها ، ولا يعرف من أين يبدأ والى أين ينتهي في خضم ذلك الروتين المحيّر والمعطّل للكثير من النشاطات البشرية البنّاءة . إن التنظيم في الإسلام يعني التعاون السهل الميسور بين المسلمين ، والتكامل العميق بين أفكارهم ومشاعرهم ونشاطاتهم في اتجاه تطبيق شريعة السماء السمحة ، والتي تمكّن المجتمع من الاستفادة من كل طاقاته وامكاناته كما يستفيد محرك السيارة من كل قطرة من الوقود الموجود في خزانها . إنني لم أعثر في خلال تتبعي ودراستي للجيوش الإسلامية في التاريخ على كلمة تعبّر عما يسمى اليوم بالتعبئة ( لوجستيك ) أي فن تحريك الجيوش ونقل المُؤَن والامدادات وما أشبه . فقد كان المجاهدون الذين يؤلفون الجيوش الإسلامية في صدر الإسلام يقومون في الليل بتنظيف أسلحتهم ، وترتيب معداتهم بأنفسهم ، وكانت بعض نسائهم معهم يقمن بخدمتهم وتضميد جرحاهم ، وكانوا يندفعون في النهار للقيام بالأعمال العظيمة ، والانجازات الكبيرة بعفوية وبدون أي تعقيد أو نظام روتيني جامد ، وبدون أن يكون لديهم ما يسمّى بالانضباط الحربي الذي يستخدم اليوم لمراقبة الجنود وإكراههم على القيام بالأعمال المطلوبة عن طريق فرض العقوبات المختلفة . وكان المجاهدون المسلمون وهم في عز المعركة وفي الساحات الدامية يتفقهون ايضاً في الدين ، كما يقول القرآن الحكيم : فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ التوبة ، 22 هذه الآية نزلت - حسب أغلب التفاسير - حين كان المسلمون في غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد كان بين