السيد محمد تقي المدرسي

34

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

نبتة اجتماعية صغيرة تتسم بالفاعلية والحيوية والقدرة على الجذب والاستقطاب ، وبسرعة تستطيع هذه النبتة اليانعة المتواضعة ظاهراً ، النشيطة والمتماسكة واقعاً ، على أن تجمع الأفراد الأكثر نشاطاً وطهارة وفداء من بين أبناء المجتمع الكبير وتستقطبهم حول محورها ، وتجتذب صفوة الفكر والمعارف والتجارب ، وتمتص خيرة القدرات والامكانات ، وبالتالي تتخذ القرارات الحاسمة بسرعة ، وتملك القدرة المركزية لتنفيذها ، وتملك إرادة التحدي والمواجهة في مقابل الأعداء . إن هذه النبتة الصغيرة تتحول بعد فترة إلى قوة هائلة ، بينما يذوب شيئاً فشيئاً ذلك المجتمع الكبير في تيار هذا المجتمع الحيوي الصغير . وبوضوح نتلمس هذه الحقيقة في حركة الرسل والأنبياء عليهم صلوات الله ، فالذين كانوا مع نوح . . والذين كانوا مع شعيب وصالح وهود . . والذين آمنوا بموسى وعيسى . . والذين كانوا مع النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، كانوا فئة قليلة في العدد ، ولكنهم الأكثرية في النوعيّة ، ليس فقط لأن الواحد منهم كان يقابل عشرة ، بل وأيضاً لان الاثنين منهم كانا واحداً . . والثلاثة كانوا واحداً . . والعشرة كانوا واحداً . كانوا يتحركون باتجاه واحد ، وكان تنفيذ القرارات سريعاً ، وكان التعاون سائداً بينهم ، وكان كل واحد منهم يكمّل الآخرين ، فلا يبقى في المجموع أي نقص . لذلك استطاعوا أن ينتصروا على تلك المجتمعات الكبيرة الجاهلية ، وهذا هو معنى الحيوية . الصفوة الرسالية والظروف الراهنة التي تعيشها أمتنا الإسلامية تشبه إلى حد بعيد تلك الظروف التي عاشتها الرسالات الإلهية في بداية إنطلاقها . فمع أن عدد المسلمين اليوم يتجاوز الألف مليون مسلم ، إلا أننا لا يمكننا