السيد محمد تقي المدرسي

35

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

أن نفجّر طاقاتهم الايمانية بصورة فجائية ، ونكوّن منهم بين ليلة وضحاها - المجتمع الإسلامي الفاضل الذي هو خطوة في طريق بناء المجتمع الإنساني المثالي ، وإنقاذ جميع مستضعفي الأرض ، فهذه طريقة بعيدة جداً ، لأن أفكار الإنسان وقدراته والإمكانات المتاحة له كفرد أو كمجموعة إيمانية صغيرة محدودة جدّا ، ومهما بذلت من محاولات للتوعية والتوجيه وكشف الحقائق أمام جماهير الأمة الإسلامية ، فإنها بضآلتها الكمية لا تستطيع أن تواجه سيل الإذاعات والصحف والأفلام والتوجيهات التي تبثها الجاهلية العالمية عبر شبكاتها الاعلامية . إذن ، فالذي ينبغي على الرسالي أن يفعله هو أن يبني تلك الصفوة التي تكوّن المجتمع الإسلامي الحقيقي ، فيعود إلى مرحلة الرسالة الإسلامية في مكة المكرمة ، حيث قام الرسول صلى الله عليه وآله بتكوين ذلك المجتمع الصغير عدديا والكبير نوعياً ، وذلك عبر ثلاث عشرة سنة كان صلى الله عليه وآله وسلم يواصل فيها الليل بالنهار في بناء الطليعة الرسالية ، وهم صفوة المؤمنين الذين أصبحوا روّاد الحضارة الإسلامية عبر التاريخ . وأقول لكل المؤمنين في الساحة الإسلامية : أن عليهم أن يكوّنوا من مجموعاتهم المتواضعة ، هذا المجتمع الحيوي المنشود المؤلَّف من الصفوة المختارة ، حيث لا يلبث هذا المجتمع الصغير بحيويته ونشاطه وتكامليته أن يكبر شيئاً فشيئاً حتى يحطّم كل الكيانات الجاهلية ، ويفرض نفسه على الساحة الاجتماعية كلها ، فيستقطب العناصر الجيدة ، ويبعد العناصر الفاسدة ، وهكذا عبر تحوِّل جذري ، يشبه التحول الكيميائي في الحياة ، يصبح هذا التجمع هو السائد على الساحة .