السيد محمد تقي المدرسي

113

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

فالمعرفة تسبق الحركة ، والعلم يسبق العمل ، وبذلك يجعل العمل مقارنا للعلم ومزكّى به . وهناك أحاديث كثيرة نستوحي منها هذه الفكرة ، أي أن يكون عمل الإنسان نابعا من علمه ، ووفق خطة علمية ومنهجية محددة . كما نستلهم ذلك من كلمة البصيرة في القرآن ، إذ البصيرة في القرآن تعني العمل وفق هدى العلم ، فإذا كان العلم منطلقا من هوى الإنسان وشهوته ، أو من حالة إرتجالية تتسم برد الفعل العشوائي ، فإنه يؤدي إلى ضرر كبير وشر مستطير . أما العمل المنتج فهو الذي ينبع من معرفة الإنسان وعلمه وعقله . وقد تكررت كلمة البصيرة والبصائر في القرآن سبع مرات للتأكيد على أن القرآن طريق هدى وبصائر ، وأن الرسول على بصيرة من أمره ومن اتبعه . التعاون روح المجتمع الشرط الثاني : أن يكون العمل تعاونيا جماعيا ، وليس إنفرادياً إنعزالياً ، والإسلام يأمر بأن يجري العمل في إطار التعاون ، ولا يكون إنفرادياً ، ويضع أساليب تشجع على بث روح التعاون بين أعضاء المجتمع الإسلامي منها : ألف : إخراج الإنسان من قوقعة الإنغلاق والتمحور حول الذات ، إلى الانفتاح على الآخرين . والإسلام يُخرج الإنسان من قوقعته الذاتية عبر التعاليم الاجتماعية التي تصب في قنوات حب الآخرين ، وقد جاءت رسالات الله لتبدل محور الإنسان من ذاته إلى محور الأخوة الاجتماعية . وبالتالي يُخرجه من ظلمات نفسه إلى نور الحق ، ومن سجن أنانيته إلى رحاب الواقع ، ومن عمى إنغلاقه ، إلى بصيرة إنفتاحه .