السيد محمد تقي المدرسي

114

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

إن هذا هو هدف أكثر التعاليم الإسلامية التي تسعى في مجموعها إلى صياغة الشخصية الرسالية ، والتي تصنع للمجتمع الإسلامي أرضية التعاون البنّاء . جاء في الحديث ، أن رجلًا قال للإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام : جُعلت فداك ، رجل عرف هذا الأمر ، لزم بيته ولم يتعرف إلى أحد من أخوانه ، قال عليه السلام : " كيف يتفقه هذا في دينه " ؟ ! « 1 » . وروي عنه عليه السلام أنه قال لإسحاق بن عمار : ( أحسن يا إسحاق إلى أوليائي ما استطعت ، فما أحسن مؤمن إلى مؤمن ولا أعانه إلا خمش وجه إبليس وقرح قلبه ) « 2 » . وقال عليه السلام : ( إن مما خص الله به المؤمن أن يعرّفه برّ أخوانه وإن قل ، وليس البر بالكثرة ، وذلك أن الله عز وجل يقول في كتابه : وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ، ثم قال : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ومن عرّفه الله عز وجل بذلك أحبه ، ومن أحبه الله تبارك وتعالى ، وفّاه أجره يوم القيامة بغير حساب ) « 3 » . وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : ( رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس ، واصطناع الخير إلى كل أحد بر وفاجر ) « 4 » . وجاء عن الصادق عليه السلام : ( أيما مؤمن أوصل إلى أخيه المؤمن معروفا فقد أوصل ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) « 5 » . وفي وصيته عند وفاته ، قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : ( عليكم بالتواصل والتباذل ، وإياكم والتدابر والتقاطع ) « 6 » .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 220 ، ح 60 . ( 2 ) - المصدر ، ج 71 ، ص 301 ، ح 38 . ( 3 ) - المصدر ، ص 299 ، ح 35 . ( 4 ) - المصدر ، ج 71 ، ص 392 ، ح 12 . ( 5 ) - المصدر ، ج 71 ، ص 412 ، ح 24 . ( 6 ) - نهج البلاغة ، قسم الوصايا والرسائل ، رقم 47 ، من وصيته عليه السلام للحسن والحسين .