السيد محمد تقي المدرسي
97
قيم التقدم في المجتمع الإسلامي
من دخله ، والمؤمن يجب أن يبتعد عن الفقر الذي هو سواد الوجه في الدارين . ولا يعني ذلك أن يكون همه الحصول على المزيد من المال ، بل المقصود أن يقتصد في مصروفه وألا يجعل ميزانيته دائما خاسرة . وعلى المؤمن أن يدخر ، ف - ( نعم العون على تقوى الله الغنى ) « 1 » كما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله . والغنى أن تكون يدك مبسوطة يوم الحاجة ، وهو ذلك اليوم الذي يحاول فيه الغني أن يستغلك . فحينما تقرر سلطة الأغنياء أن تتحكم في مصيرك ، تكون قادرا على المقاومة بأن تُضرب عن العمل مثلا . وعندما يقطعون راتبك فأنت تمتلك مدخراً تعيش عليه ، وتصمد إلى أن ترغمهم أن يعطوك حقوقك ، وبالتالي ترغم السلطة السياسية الحاكمة في البلد على الرضوخ للحق . لذلك فإن الديكتاتورية مقرونة بقلة الوعي والمال عند الجماهير . فكلما توزعت الثروة وانتشر الوعي كلما ضعفت سلطة الديكتاتورية . سابعا : اعتبار الخضوع لغير سلطان الله شركا . هنا تأتي الضمانة الدينية ، وهي الأهم ، حيث أن الإسلام يحرم على المسلم الخضوع لسلطان غير سلطان الله ، ولحاكم غير من أمر الله به ، ويعتبر ذلك شركا . والشرك عند الله ظلم عظيم غير قابل للغفران . ويضم القرآن الكريم من بدايته إلى نهايته آيات كثيرة عن الشرك والمشركين ، وعن ضرورة مقاومة الشركاء من دون الله ، والتمرد على الآلهة التي تُعبد من دون الله ، ومن هذه الآلهة أصحاب الثروة الذين يتسلطون على الناس ويستغلونهم .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 12 ، أبواب مقدمات التجارة ، الباب 28 ، ص 49 ، ح 3 .