السيد محمد تقي المدرسي
98
قيم التقدم في المجتمع الإسلامي
إن هدف الإسلام في الحياة الاجتماعية هو أن يجعل المال خاضعا للإنسان وليس حاكما عليه ، وأن يجعل الإنسان مسخِّرا للحياة لا تابعا لما فيها من متاع زائل . وهذا الهدف العام يحققه الإسلام عبر مجموعة ضخمة من التعليمات التربوية ، والاحكام الاجتماعية ، والوصايا الأخلاقية . وإذا استطاع مجتمع أن يتحرر من سلطة المال ويجعله مملوكا له وليس مالكاً ، فإنه ليس فقط تنطلق مواهبه وتتفجر إمكاناته ويتحرر من الجمود ، وإنما تنمو ثروته أيضا ، ويستطيع أن يفلت وإلى الأبد من قيد الفقر ، فالمال حيث يُعبد من دون الله يصبح فقرا ، والمجتمع الذي يحكمه المال هو المجتمع الفقير . صفوة الكلام 1 - قوتان تتجاذبان الإنسان ؛ قوة الطبيعة ، وقوة القيم . 2 - إذا سادت المجتمع قوة الطبيعة ، فذلك هو مجتمع الجبت والطاغوت ، وإذا سادته قوة القيم ، فذلك هو مجتمع الرسالة والإيمان . 3 - المال والثروة هما أهم مظاهر قوة الطبيعة . 4 - والاسلام يحل مشكلة خضوع الإنسان للثروة ، وغلبة قوة الطبيعة على قوة القيم في ذاته ومن ثم في المجتمع من خلال : ألف : جعل سلطة القيم هي الحاكمة على الطبيعة في ذات الإنسان كفرد . باء : التأكيد على عدم تركيز السلطة بيد أصحاب المال والثروة ، بل جعلهم تابعين للعلماء والمفكرين . 5 - ويضع الاسلام عدد من الضمانات لفصل المال والثروة عن السلطة ، من أهمها :