السيد محمد تقي المدرسي
91
قيم التقدم في المجتمع الإسلامي
الثروة ، وهي الصنم ، وبالتالي فهي الحاكمة . فالصور قد تتبدل ، والأشكال قد تتغير ، ولكن يبقى الجوهر هو الجوهر . إن المشكلة هي في خضوع الإنسان للثروة ، وغلبة الطبيعة على القيم في ذاته . فحينما تذوب القيم في بوتقة الثروة ، فلا جدوى من السؤال عمن يملك هذه الثروة ويتسلط على الناس باسمها . إذن ، ما هو الحل الذي يقدمه الإسلام لهذه المشكلة ؟ . الجواب : الحل الإسلامي يأتي على صعيدين : ألف : على صعيد الفرد . يبدأ الحل الإسلامي من عمق ذات الإنسان . فهو يسعى لكي يجعل سلطة القيم هي الحاكمة على الطبيعة في ذات الإنسان . فإذا استطعت - تبعاً للتعاليم الإسلامية - أن تجعل نظرتك إلى المال نظرة إستعلاء وتسامي ، وإلى زينة الحياة الدنيا نظرة تملك وتسخير ، وإلى الطبيعة نظرة إصلاح وإعمار ، فإنك تنتصر على مشكلة الثروة في ذاتك . لذلك نجد القرآن الحكيم يركز على هذا الموضوع في عدة آيات مثل قوله تعالى : الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا الكهف ، 46 وقوله سبحانه : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَآءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَابِ آل عمران ، 14 إن هذه الآيات والتعاليم الإسلامية الأخرى المشابهة ، تدفع الإنسان إلى أن ينتمي إلى مجتمع القيم ، المجتمع الذي يقوده خير الناس علما وتقوى وكفاءة ، وليس أكثرهم ثروة ، وأوفرهم قوة وجاها .