السيد محمد تقي المدرسي
92
قيم التقدم في المجتمع الإسلامي
باء : على صعيد المجتمع . على الصعيد الاجتماعي ، يشدد الإسلام على عدم تركيز السلطة بيد الأغنياء ، بل يجعلهم تابعين للعلماء والمفكرين . والنصوص الإسلامية تؤكد على أن احترام الغني لغناه جريمة وخطيئة كبيرة ، يقول الإمام علي عليه السلام : ( من أتى غنيّاً فتواضع له لغناه ذهب ثُلثا دينه ) « 1 » . كما تؤكد الآيات القرآنية على أن الأغنياء غير الأتقياء هم من شرار الناس . وكمثال على ذلك قصة الجنتين وصاحبهما الذي دَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً * وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَاجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنقَلَباً الكهف ، 35 - 36 ثم كانت عاقبته أن وَاحِيطَ بِثَمَرِهِ فَاصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ اشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً الكهف ، 42 وقصة قارون ( في سورة القصص 76 - 81 ) الذي أوتي من الكنوز : وءَاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ اوْلِي الْقُوَّةِ « 2 » ثم كانت عاقبته : فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الارْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ
--> ( 1 ) - نهج البلاغة ، قصار الحكم ، رقم 228 . ( 2 ) - أي : إن مفاتيح كنوزه كانت ترهق جماعة من الرجالة الأقوياء إذا كانوا يريدون حملها .