السيد محمد تقي المدرسي

85

على طريق الحضارة

ترى ألا يفكر الواحد منّا أنّ جميع هذه الساعات والأيام هي في حالة انقضاء ، ثم ينقضي أجلنا ، لنقف للحساب في يوم القيامة ؟ ومما يسأل عنه الإنسان في ذلك اليوم كما أكّدت على ذلك الأحاديث الشريفة عن عمره فيم أفناه ، وشبابه فيم أبلاه ، وماله ممّ اكتسبه ، وفيم أنفقه ؟ * هدر الطاقات وتبذيرها إننا لو جمعنا ، واستنفرنا كل هذه الطاقات والقابليّات التي نتمتّع بها ، والتي نبذّرها للأسف الشديد في سرقة الوقت والجهود ، وخداع الآخرين ، وابتزازهم . . لو وظّفنا كل ذلك في الطريق السويّ ، والعمل المثابر ، والجهد الأمين لما كنّا بأقلّ من أولئك الذين صنعوا المعجزات وسبروا أغوار العلم والاكتشافات ، فصنعوا الطائرات والصواريخ ، وغزوا الفضاء . . ولكننا للأسف نستغلّ كل ما لدينا من قدرات ، ومهارات ، وفنون في سبيل سرقة وخداع الآخرين ، والاحتيال عليهم . إنّ الله تبارك وتعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وزوّده بطاقات ، وقدرات هائلة تمكّنه من هدم الجبال ، والغوص في قاع البحار ، والتحليق في جوّ السماء ، فلماذا هذا الخمول المصطنع ، والكسل والجمود اللذان نغلّ بهما أنفسنا ، ونمنعها من الحركة ؟ إنّ كل واحد منّا بات غارقاً في قيوده وأغلاله التي لا تسمح له بالحركة ، بل تجعله يتثاقل إلى الأرض ، والقرآن الكريم