السيد محمد تقي المدرسي

86

على طريق الحضارة

يعبّر عن هذه الحالة في قوله : مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ( التوبة / 38 ) ، فكم هو جميل ومعبّر هذا الوصف . وفي أحيان أخرى يعبّر عن ذلك ب - ( الإخلاد إلى الأرض ) في قوله : أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ( الأعراف / 176 ) . * العيش في سلبيّات الماضي ومن هذه القيود التي تمنع حركة الإنسان وتقدّمه استعادة الماضي ، ونبش آثاره . فهناك البعض ، بل الكثير منّا يعيش في سلبيّات الماضي وكأنها واقع ملموس معاصر . وهذا التفاعل مع الماضي وسلبيّاته ، والعمل على إحيائه يمثّلان العقم الذي يصيب حركة الحياة ، ونشاطها ، وسبب التخلّف والتدهور ، بل هما من الأسباب الرئيسيّة . فهذا الفريق من الناس يعيشون في تفكيرهم ومفاهيمهم في إطار الماضي ، فنراهم يحملون مشاكل الماضي من جانب ، ويكدّسون أمامهم جبلًا من الهموم التي لم يحلّ أوانها بعد ، فيعيشون بين نارين ؛ بين نار الماضي وتبعاته ، وهموم المستقبل وأخطاره ، في حين أنّ هذا هو التفكير الخاطئ البعيد عن الواقعية ، وهي حالة مرضية خطيرة . ترى كيف لنا أن نتخلّص من الماضي وآثاره وأوهامه ؟ إنّ السبيل إلى ذلك نجده أوّلًا فيما يتّصل بالعلاقة مع الآخرين ، فالبعض من الناس تعشّش الأحقاد في قلبه ، علماً أنّ الحقد هو ظلمات وحجب تتراكم على قلب الإنسان . وعلى سبيل المثال ؛ فإنّنا قد نجد الواحد منّا يبقى مقاطعاً