السيد محمد تقي المدرسي

72

على طريق الحضارة

الكون ؛ فإذا كانت هنالك مهمة رسالية ، فإن جبرئيل ينزل بها على قلب الرسول صلّى الله عليه وآله ، وإذا كانت مهمة كونية فإنه يعطي الأوامر للملائكة الموكلين بالأجرام السماوية وقضايا الطبيعة من مطر ورياح . . وفي قبال هذا التصوّر هناك من يقول العكس ؛ أي إن الله خلق الكون ، ولا يزال يخلقه . وذلك لأن الذي يملك قدرة الخلق أوّل مرّة ، فهو قادر على الخلق مرّة أخرى . وقد قال ربّنا سبحانه عن نفسه : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( الرحمن / 29 ) . فربّنا جلّ جلاله في خلق دائم ، وقد أشار إلى توسعة خلق السماوات كدليل على استمرار خلقه ، إذ قال ربّناوَ السَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( الذاريات / 47 ) . وأما عن تقديرات الله جلّ جلاله للإنسان ، فإنما هي جارية في واقعه ، ولا يمكن تغييرها إلّا إذا أراد الله تعالى ذلك . لأن الله جل شأنه هو الذي قرر ذلك التقدير ، وليس باستطاعة أحد أن يغير تقدير الله إلّا هو . وهو القائل : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ( الرعد / 39 ) . ولأن الله تعالى هو الخالق ، فيختار ما يشاء ، ويفعل ما يريد . رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ( هود / 107 ) . هذه النظرة إجمالًا تبعث الحيوية في الإنسان ، وتشجعه على التطوير والإبداع ، وتثير فيه الفاعلية والنشاط . . وهذا النوع من الفهم للحياة ، فيه قسمان ؛ جبر وتفويض . وقد نظر البعض إلى الحياة من نافذة التفويض فقط ، كما