السيد محمد تقي المدرسي
73
على طريق الحضارة
ذهب إلى ذلك العديد من فلاسفة الغرب ، إذ يرون أن الحياة يمكن أن تتحول وتتغير بفعل إرادة البشر لا غير . هذه النظرة على ما فيها من إشكالات ، فتحت الآفاق أمام الإنسان الأوروبي ، حتى مكنته من غزو الفضاء ، وهو اليوم يعمل لأن يجعل من القمر محطة للانتقال عبرها إلى سائر الأجرام السماوية الأخرى . وكما عمل لغزو الفضاء اللامتناهي وتسخيره لخدمته ، عمل بكل جد للتدخل في عمق الحياة ، حيث اهتم بموضوع الهندسة الوراثية . وما توصل إليه من نتائج في مسألة الاستنساخ عبر الجينات قد أذهل العالم . ونظراً لخطورة هذا النوع من البحوث ، وحساسيتها بالنسبة لمستقبل البشرية ، راح كثير من المثقفين والمفكرين والعلماء في العالم يبحثون أبعاده الأخلاقية ، وآثاره على مستقبل الحياة . . هذا الإنسان إنما وصل إلى هذا المستوى من التطور ، بفضل نظرته إلى آفاق الحياة الواسعة ، دون أي قيد وبلا أي حدود . بالإضافة إلى ذلك تحرره من الفلسفة الإغريقية التي تؤكد على أن الله سبحانه قدر كل شيء وانتهى ، وأن الإنسان محكوم عليه بأن يكون واحد من أربع أصناف ؛ إما حاكماً وإما حكيماً وإما فرداً في القوات المسلحة أو حرفياً . وكل واحد من هؤلاء إنما يتبع آباءه وأجداده حسب هذه التقسيمات الأبدية التي وضعها