السيد محمد تقي المدرسي
55
على طريق الحضارة
فلمّا كان الله سبحانه وتعالى هو المبدع لخلقة الإنسان ووجوده ، يكون من الجدير أيضاً ، الاعتقاد بأنه هو الجهة الوحيدة التي لها حق التشريع ورسم الواجبات والأخلاقيات التي من اللازم على البشرية التحلّي بها . وكذلك الأمر بالنسبة لعموم الحركة الاجتماعية والتأريخية ، فكانت سنّة الله عزّ وجلّ أن يورث الصالحين الملتزمين بتعاليمه حكم أرضه وشريعته ، لأنهم أحرزوا في أنفسهم جميع عوامل البقاء . فالأصلح على هذا الأساس لديه عوامل القوة المعنوية والمادية ، في حين أنّ الأقوى لم يكن أقوى إلّا على أساس وحدات القياس المادية . والعقل من طبيعته التصويت إلى من يحرز أفضل نوعية وكمية من صفات البقاء . ومن هذا المنطلق قال تبارك وتعالى : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( البقرة / 276 ) ، نظراً إلى أن الربا وهو مضاعفة الثروة على أساس الجشع والاستغلال الحرام محكوم بالفناء ، بينما الصدقات كان محور انطلاقها من النية الخالصة لله ومساعدة من يستحق المساعدة والعون ، فأين هذا من ذاك ؟ وربنا العزيز الحكيم قد خلق الناس ليختبرهم أيهم أحسن عملًا ، وليس أيهم أكثر عملًا . إذ المناط هو النوع دون الكم بالدرجة الأُولى . وإلى هذا أشار الله تعالى في قوله إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ( الكهف / 7 ) .