السيد محمد تقي المدرسي
56
على طريق الحضارة
وقد وردت أحاديث وروايات عديدة فيما يخصّ هذا الشأن عن النبي وأهل بيته عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ، من قبيل قول رسول الله صلّى الله عليه وآله : « عمل قليل في سنّة ، خير من عمل كثير في بدعة » « 1 » ، ومن حكم لقمان فيما أوصى ابنه ، أنه قال : « أخلِص العمل فإنّ الناقد بصير » « 2 » . وغير ذلك من الروايات المؤكدة على لزوم الأخذ بعين النظر نوعية العمل قبل التفكير بكمّيته . إذن ؛ فإحدى أهم قيم الدين الأساسية هي قيمة الإصلاح والصلاح ؛ أي قيمة إحراز الدين وهجران البدع والضلالات والفرار من مكائد الشيطان والهوى ، حيث يدفعان بالمرء إلى أداء العمل على أساس الرياء والمصلحة الذاتية والغرور واعتزال الصالحين . . . القيمة الثانية ؛ وهي الاستباق والسرعة والبحث الدائم نحو التطوّر والرقيّ ، فقد عبّرت عنها الآية القرآنية الكريمة بالقول : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ( البقرة / 148 ) . وكذلك الآية التالية حيث وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( آل عمران / 133 ) . وقد فاضت على لسان أمير المؤمنين عليه السّلام الحكمة المتعالية ، حيث يقول فيها واصفاً أهمية المسارعة إلى الخير : « ساعٍ سريع نجا
--> ( 1 ) - الأمالي ، للشيخ الطوسي ، ص 385 . ( 2 ) - الاختصاص ، للشيخ المفيد ، ص 341 .