السيد محمد تقي المدرسي
49
على طريق الحضارة
ولا يغيب عنّا إنّ من ديدن الإنسان في الدنيا الإبداع ، وإبداعه هذا بحاجة إلى أدوات ، وجهود فكريّة وعمليّة ، ومن أجل أن نكون من أصحاب الجنّة ، ينبغي لنا أن نبلور صفة الإبداع في أنفسنا ، وهذه الصفة تتجلّى في الموقف الواضح ، والعمل الفاعل ، والإرادة الصلبة . ومن الإبداع تنبثق مواهب جمّة ، منها موهبة التقدّم إلى الأمام ، والانتخاب ، والاختيار . وكلّ هذه المواهب تعمّ حياة الإنسان ؛ فموهبة الاختيار مثلًا تشمل كلّ أبعاد حياتنا ، اعتباراً من اختيار المسكن والمأكل والمشرب ، إلى اختيار المواقف السياسية والاجتماعية . . . والاختيار صفة أساسيّة في الإنسان ، ومن يعدمها في نفسه يعيش أبداً في نفق الاستسلام والتبعيّة ، في حين أنّ الاهتمام بها يقود الحياة نحو الأمام في آفاق التقدّم والازدهار . فمن الخطأ أن نتصوّر إن حياتنا هذه هي نهاية المطاف ، بل هناك آفاق واسعة ، وإمكانات لا تعدّ ولا تحصى في حياة كلّ إنسان . والدليل على ذلك إن كثيراً من القضايا التي كانت في الأمس القريب تدور في فلك الخيال نشهد اليوم تحقّقها ؛ فالصعود إلى القمر مثلًا كان حلماً إلّا أنه تحوّل مع الزمن إلى إرادة ، ومن الإرادة إلى الفعل ، ثم إلى حقيقة لا ينكرها أحد . * الطموح مشروع للإنسان ومن هنا ندرك أنّ بإمكان كلّ إنسان أن يحلم بتطلّعات كبيرة ، وأن يفكّر مثلًا بالعيش في عالم بلا حروب ، وفقر ، ومشاكل ، ويحيا حياة ملؤها الإيمان والمحبة ،