السيد محمد تقي المدرسي
50
على طريق الحضارة
ومفعمة بالعدالة . . وهذا التطلّع ليس بالمستحيل ، فالأنبياء عليهم السّلام كان يراودهم هذا التطلّع ، ووضعوا أمام الإنسان خارطة الوصول إلى هذا الهدف . ونبيّنا الأعظم محمّد صلّى الله عليه وآله كان قد بشّرنا أنّ نهاية العصر الذي افتتحه ستكون دنيا سعيدة يملؤها السلام والرخاء ، وتنعم بظلّ الإسلام تحت راية الإمام الحجّة المهدي عليه السّلام ، ومن خلال مطالعة الأحاديث والروايات التي تبيّن لنا ملامح عصر الإمام الحجّة عليه السّلام سوف ندرك كيف ستسير الحياة آنذاك ؛ فمن بين ملامح عصره أنّ الرجل الذي يقع على عاتقه دفع الحقوق الشرعية يسير في الأرض بحثاً عن فقير يسلّمها إليه فلا يجده ، ذلك لأنّ العدالة سوف تبلغ مكانتها الحقيقيّة في المجتمع فتنعدم ظاهرة الاستضعاف والاستكبار . وقد أمرنا الإسلام بأن نسعى لتكريس هذه الحالة ، وتحقيق هذه الحضارة من خلال حركتنا ونشاطنا الدؤوب . * لماذا التخلّف وفي هذا المجال يتبادر إلى الأذهان السؤال التالي : إذا كانت هناك فطرة في الإنسان تدعوه إلى الفاعليّة والحركة ، وتحدو به صوب الإبداع والتطوير ، فلماذا نحن متخلّفون إذن ؟ وللجواب على هذا التساؤل نقول : إنّه كما أنّ في الإنسان فطرة تحثّه على التقدّم والإبداع ، فإنّ في ضمير