السيد محمد تقي المدرسي
46
على طريق الحضارة
إلى النقصان أقرب ، ومن كان إلى النقصان أقرب فالموت خير له من الحياة » « 1 » . فما فائدة حياتك إن لم تحصل فيها على علم وتقدّم في كلّ الأصعدة . هذا على صعيد الحياة الدنيا ، أما على صعيد الحياة الأخرى الأبديّة فإنّ الله سبحانه وتعالى قد خلق فينا الطموح لنبلغ مستوى الأنبياء والأئمة والصدّيقين ، وقد روي أن الله تعالى يقول في حديث قدسي : « يا ابن آدم ، أنا أقول للشيء كن فيكون ، أطعني فيما أمرتك ، أجعلك تقول للشيء كن فيكون » « 2 » ، وهذه هي الدرجة العليا التي لا يسمو عليها شيء ، وعندما نطمح للوصول إليها فإنّ من شروطها اتّباع الثقافة الربّانيّة بكل دقة . * كيف يموت الإنسان وهو حيّ ؟ إن الاستسلام لواقع متردّ متخلّف ، والرضا به ، والإعراض عن السعي والمثابرة . . كلّ ذلك يجعل الإنسان في عداد الموتى قبل أن يموت ، فهناك الكثير من الناس هم أموات في واقعهم رغم أنهم يتنفّسون ويمشون ، فلا فرق بين الأموات وبين من لا يتطلّعون إلى المستقبل ، ولا يحيي الطموح أنفسهم فيكتفون بقطعة من رغيف يملأون بها بطونهم ، ثم يأوون إلى زاوية ليواصلوا سباتهم .
--> ( 1 ) - الأمالي ، للشيخ الصدوق ، ص 766 . ( 2 ) - مستدرك الوسائل ، ج 11 ، ص 259 .